بعد فشل المفاوضات بين تركيا والولايات المتحدة، يبدو الهجوم التركي على قوات سوريا الديمقراطية أمراً لا مفر منه. والوجود الأميركي في كوباني وعين عيسى وحده قادر على وقف هذا العدوان في الوقت الراهن. ولكن بعد سقوط حكومة الأسد، لم يعد لدى الأميركيين أي سبب للبقاء هناك، ويبدو أن الإرادة السياسية في واشنطن غائبة لمواجهة الصراع ضد تركيا، وخاصة بعد تغيير الحكومة في البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني. وبدون الدعم الجوي والعسكري، لن تتمكن قوات سوريا الديمقراطية من التعامل مع هجوم متزامن من جانب الجيش الوطني السوري والقصف التركي، ناهيك عن أن الانتفاضات العربية في الرقة أو دير الزور من شأنها أن تؤدي إلى انهيار أسرع للمنظمة، وبالتالي نهاية أي محاولة للحكم الذاتي الكردي في سوريا.
كما فشلت المفاوضات مع دمشق في تحقيق أي نتائج. وإدراكاً لضعف قوات سوريا الديمقراطية، دعت الحكومة الانتقالية والجولاني إلى انشقاق العناصر العربية في المنظمة.
من المرجح أن نشهد في الأسابيع المقبلة الحلقة الأخيرة من الحرب الأهلية السورية (2011-2025)، ولكن ليس نهاية الصراع السوري.
أصبحت علامات الهجوم الذي تقوده تركيا ضد قوات سوريا الديمقراطية الكردية (SDF) في شمال سوريا واضحة:
• التحركات العسكرية: شوهدت أرتال من المعدات العسكرية التركية تتحرك من منبج باتجاه كوباني (عين العرب) عبر الأراضي التركية.
• الاستعدادات الحدودية: على طول خط جرابلس - تل أبيض، بدأت القوات التركية في هدم الجدران والأسوار الحدودية التي بنيت في عام 2019، على الأرجح لتمهيد الطريق لهجوم بري. كما يقوم الوكلاء الموالون لتركيا بإزالة حواجز الألغام في المنطقة.
• التعزيزات الاستراتيجية: شهدت مناطق جسر كاراكوزاك وسد تشرين زيادة في انتشار أفراد الجيش الوطني السوري. والجدير بالذكر أن القوات الأمريكية تحتل المناطق المجاورة.
• القوات البرية التركية والطائرات بدون طيار: تحركت عدة أرتال من القوات التركية من شانلي أورفا إلى الحدود السورية. وفي الوقت نفسه، تم نشر طائرات بدون طيار تركية تجاه المدن التي يسيطر عليها الأكراد.
كان الهجوم متوقعًا لبعض الوقت، حيث تزايد نفوذ تركيا وطموحاتها الإقليمية في شمال سوريا بشكل كبير. لقد أكد خطاب أردوغان منذ الإطاحة ببشار الأسد باستمرار على نية أنقرة فرض السيطرة.
يلقي الممثلون الأكراد باللوم على الإخفاقات الأمريكية في التوسط في السلام، مشيرين إلى رفض تركيا التفاوض مع قوات سوريا الديمقراطية.
إن موقف قوات سوريا الديمقراطية في كوباني ضعيف بشكل خاص، حيث تخطط القوات التركية ووكلاؤها لشن هجوم ثلاثي الاتجاهات يمكن أن يطغى على القوات الكردية شمال عين عيسى.